ابن المجاور

246

تاريخ المستبصر

بعد أن أخربها ، وقد تقدم ذكر خرابها ، فلما خربت المدينة بنت العامة موضع الخراب بعينه ، ويقال : بل قريب منه ، والأصح أنه بنى في أوسط الخراب وقالوا : نترك الأطراف ! ويقال : إنما غزّى القوم إلا بدوي من ذات الأكيك وذات الحرمل ، وفيه يقول عنترة : طال الثوى على رسوم المنزل * بين الأكيك وبين ذات الحرمل فلما ضاق على البدوي الأرض أسفى الأرض في ديارهم خرج إلى الحجاز وقتل على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، كرم اللّه وجهه . ويقال : إنما ينتقل الإنسان من مكانه لأربع خصال : لرزق يستوفيه ، أو لموت يقتضيه ، أو لسعادة تأتيه ، أو لشقاوة تستوليه . حدثني هشام بن مسعود النجراني في دار الإمارة قال : إنه كان هذا الطريق ينفذ إلى الكوفة ، أو قال : إلى البصرة ، وكان أهل اليمن يسافرون إليه بالحمير وعليهم الأديم إلى إحدى هاتين المدينتين في العام مرتين ، قلت : وعلى أي الأمكنة كان مسلكهم ؟ قال : على اليمامة والحساء والبصرة ، قلت : ومتى كان عهدكم بعمرانه ؟ قال : سنة عشرين وخمسمائة وقال : لما رأيت سلوّى غير متجه * وأن غرب شفارى عاد مفلولا دخلت بالرغم منى تحت طاعتكم * ليقضى اللّه أمرا كان مفعولا وقال آخر : سألت الناس عن خلّ وفىّ * فقالوا : ما إلى هذا سبيل تمسّك إن ظفرت بودّ حرّ * فإن الحرّ في الدنيا قليل